ملا محمد مهدي النراقي
10
جامع السعادات
بالنكاح ، بشرط الاستطاعة والأمن من غوائله . وقال ( ص ) : " معاشر الشباب ! عليكم بالباءة ، فمن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإن الصوم له رجاء " . وقال ( ص ) : " إن المرأة إذا أقبلت أقبلت بصورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها " . ( وثانيهما ) - أي ثاني جنسي رذائل قوة الشهوة - : الخمود وهو التفريط في كسب ضروري القوت ، والفتور عما ينبغي من شهوة النكاح ، بحيث يؤدي إلى سقوط القوة وتضييع العيال وانقطاع النسل . ولا ريب في كون ذلك مذموما غير مستحسن في الشرع ، إذ تحصيل المعارف الإلهية واكتساب الفضائل الخلقية والعبادات البدنية موقوف على قوة البدن ، فالتفريط في إيصال بدل ما يتحلل إلى البدن يوجب الحرمان عن تحصيل السعادات وهو غاية الخسران . وكذا إهمال قوة شهوة النكاح يوجب الحرمان عن الفوائد المترتبة عليها ، فإن هذه القوة إنما سلطت على الإنسان لبقاء النسل ودوام الوجود ، ولأن يدرك لذته فيقيس بها لذات الآخرة ، فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى اللذات الجسمانية ، كما أن ألم النار أعظم الآلام الجسدانية ، فالترغيب والترهيب يسوقان الخلق إلى سعاداتهم ، وليس ذلك إلا بلذة مدركة وألم محسوس مشابهين للذات والآلام الأخروية . ولبقاء النسل فوائد : موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لبقاء نوع الإنسان ، وعدم قطعه السلسلة التي وصلت إليه من مبدأ النوع ، وطلب محبة رسول الله ( ص ) في تكثير من به مباهاته ، وطلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده ، وطلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله ، كما استفاضت به الأخبار . ومن فوائد النكاح : كسر التوقان والتحن من الشيطان ، بغض البصر وحفظ الفرج وقطع الوساوس وخطرات الشهوة من القلب ، وإليه الإشارة بقوله ( ص ) : " من تزوج فقد أحرز نصف دينه " . ومن فوائد النكاح : تفريغ القلب عن تدبير المنزل ، والتكفل بشغل الطبخ والفرش والكنس ، وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة ، فإن